أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
31
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
تجاوز بعض العقبات ، وفرض أوضاعاً جديدة ، وكان على السيّد الصدر ( رحمة الله ) أن يواكب المستجدّات بدقّة بالغة « 1 » . وفي هذه الفترة كانت ترد الأسئلة وتزداد على السيّد الصدر ( رحمة الله ) مستفسرةً عن عدم قيامه بشيء ، وكان ( رحمة الله ) يرى ضرورة تجنّب المواجهة بين الجماهير والسلطة لأنّ التجارب أثبتت أنّ الشعب يباد . وكان ( رحمة الله ) يرى أنّ تغيير الوضع في العراق يتحقّق بالتخطيط السليم مع أقلّ عددٍ ممكنٍ من الخسائر ، وكان له خطوات عمليّة في هذا المجال تبقى سرّاً ، إلى أن واجه برقيّة السيّد الخميني ( رحمة الله ) حيث هدّأ عواطف الناس بطريقة مقنعة تقريباً « 2 » . نشير استطراداً إلى موقف الشيخ محمّد تقي الجواهري ( رحمة الله ) الذي كلّفه حياته ؛ فبعد انتصار الثورة الإسلاميّة أنشأ القصيدة التالية وأرسلها إلى السيّد الخميني ( رحمة الله ) ، وقد جاء فيها : أبا المصطفى سدّدت في كلّ خطوةٍ غضبت لدين الله ديست أصولُه فيا قامعاً للظلم والجور ناصراً تغيّب عنّا بدرُ وجهك بازغاً هبطت « وروح الله أنت من السماء » وحالفك التوفيق في القربِ والبعدِ وبدّل من أحكامه محكم القصدِ لدين الهوى تملو البسيطة بالرشدِ بطهران شمساً بعد ليل الدجى تهدي ليملأها عدلًا بنصرتك المهدي وبعد اعتقاله ، توسّط السيّد الخوئي ( رحمة الله ) لإطلاق سراحه ، فأرسل إليه النظام شريطاً مسجّلًا بصوت الشيخ الجواهري ( رحمة الله ) جاء فيه أنّه لا يجيز التعاون مع البعثيّين لأنّهم أنجس وأقذر من اليهود ، فأعجب السيّد الخوئي ( رحمة الله ) من ذلك وقال : « أتعجّب من الشيخ الجواهري كيف لا يرهب البعثيّين القتلة ولا يخشاهم » . وبعد سقوط النظام تبيّن أنّه استشهد ( رحمة الله ) « 3 » . السيّد الصدر ( رحمة الله ) يتحدّث عن أسباب انتصار الثورة أثناء عيادة الشيخ الزهيري في هذه الأيّام أصيب الشيخ عبد الحليم الزهيري بمرضٍ أقعده ربّما كان حمّى التيفوئيد ، وقد افتقده السيّد الصدر ( رحمة الله ) في مجلسه الذي كان يبارك فيه الانتصار الجديد ، فقال للشيخ أبو زهراء الناصري : « الشيخ عبد الحليم ما موجود ؟ ! » فقال : « مريض في بيته » ، فقال : « ليش ما خبّرتوني أروح أزوره ؟ ! » ، ثمّ أرسل إلى الشيخ الزهيري بأنّه سيزوره عند الساعة الرابعة عصراً . وعند تمام الساعة الرابعة وصل السيّد الصدر ( رحمة الله ) بصحبة الشيخ محمّد رضا النعماني وقد حضر الشيخ هاني الثامر الغفّاري ( أخو زوجة الشيخ الزهيري وزوج أخته ) ، ومحمّد نجل الشيخ الزهيري . دخل السيّد الصدر ( رحمة الله ) وقال للشيخ الزهيري : « ضعفان . . ومريض . . أنا ما كنت أدري وما أوصل لي الجماعة خبراً » ، وقد أطال عنده الجلوس . وفي الأثناء دار حديثٌ عن الثورة الإسلاميّة ، فقال السيّد : « المرجعيّة في إيران استطاعت أن تنتصر
--> ( 1 ) شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 140 - 143 ( 2 ) مقابلة ( 1 ) مع الشيخ محمّد رضا النعماني ( 3 ) شهداء العلم والفضيلة في العراق : 99 - 101 .